ـ السبب إن اتنين كبار فضلوا ساكتين عن حاجة مهمة لحد ما وصلت للنهارده. نورهان دمعت عينيها. ـ أنا آسفة. ـ متعتذريش. علياء مدت إيدها لها. ـ ربنا يكتب لك الخير. نورهان بصت لإيدها ثواني، وبعدها سلمت عليها. كارم كان واقف مذهول. مش عارف هو خسر إيه بالضبط. كان فاكر إنه داخل يعلن اختياره وينهي كل حاجة.
لكن في دقائق قليلة اكتشف إن اللي قدامه مش مجرد بنت كانت مستنياه. دي بنت كان ممكن يكون ليها مستقبل كامل معاه، وكان هو بنفسه اللي هدم الصورة دي بإيده. سالم قال: ـ الناس كلها تفضل مكانها. واحد من أعمامي حاول يخفف الجو: ـ يا جماعة كل حاجة نصيب. سالم رد بهدوء: ـ أيوه، نصيب. وبعدين بص للناس: ـ وإحنا أهل، ومش هنحول اللي حصل لخناقة.
واحد تاني قال: ـ بس الخطوبة… سالم قاطعه: ـ مفيش خطوبة. الكلمة كانت حاسمة. أنا قربت من كارم. ـ انزل معايا. كارم بص لي. ـ بابا… ـ انزل. ـ بس نورهان… ـ نورهان هتمشي مع أهلها، وإنت هتيجي معايا. بص لنورهان، وبعدها مشي ورايا. قبل ما نخرج من الشقة، سمعت علياء بتنادي: ـ يا عمي محمود. وقفت. لفيت لها. كانت واقفة جنب أبوها. قالت: ـ متزعلش من نفسك. أنا حسيت بغصة في حلقي.
ـ أنا السبب في اللي حصل يا بنتي. ـ لأ. ـ أنا اللي وعدت أبوكي. ـ الوعد كان بينكم، مش بيني وبين كارم. الكلمة دي فضلت ترن في دماغي وأنا نازل السلم. وصلنا العربية. كارم ركب جنبي وسكت. أنا شغلت العربية، لكن ما تحركتش. بصيت له. ـ إنت مبسوط؟ سكت. ـ جاوبني. ـ مش عارف. ـ بتحب نورهان؟ ـ آه. ـ وهي بتحبك؟ ـ آه. ـ طب ليه حاسس إنك مش مبسوط؟
كارم فضل ساكت. وبعد شوية قال: ـ عشان علياء. أنا بصيت له. ـ علياء إيه؟ ـ مكنتش متخيل إنها هتقول كده. ـ كنت متوقع تعمل إيه؟ ـ تعيط… تزعق… تكرهني. ـ وهي لما سامحتك كان ده يضايقك؟ ـ مش سامحتني. ـ أمال؟ كارم بص من الشباك. ـ هي خلصت الموضوع. الجملة دي خلتني أسكت.
لأن ابني لأول مرة فهم إن فيه فرق بين إن حد يزعل منك وإن حد يقرر يكمل حياته من غيرك. وصلنا البيت. أول ما دخل، أمه جريت عليه. ـ حصل إيه؟ كارم ما ردش. بصت لي. ـ محمود؟ قلت: ـ مفيش خطوبة. اتصدمت. ـ يعني إيه؟ ـ زي ما سمعتي. كارم دخل أوضته وقفل الباب. أمه وقفت قدامي. ـ إنت عملت إيه؟ ـ أنا؟
ـ أيوه. ـ أنا اللي ربيته على إنه يتجوز علياء. ـ وإنت كنت فاكر إنه لسه طفل؟ الكلمة وجعتني. ـ يمكن. قعدت على الكرسي. ـ يمكن أنا نسيت إنه كبر. في نفس الوقت، داخل أوضته، كارم فتح موبايله. لقى رسالة من نورهان. “أنا رجعت البيت. لما تهدى ابقى كلمني.” فضل يبص للرسالة فترة. وبعدين فتح مدــ,,ـــــادثة قديمة مع علياء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.