ـ كنت عارف إنهم بيجهزوا اليوم ده، وعارف إن أبويا رفض عرسان عشاني، وعارف إن عمك بيكلمه عنك طول السنين دي… وسكت. قال كارم بصوت منخفض: ـ أنا مكنتش عارف أقول. علياء هزت رأسها: ـ لأ، كنت عارف… بس كنت مستني الوقت اللي تكون فيه جاهز تقول. وبعدين بصت لنورهان. ـ وإنتِ؟ نورهان اتوترت وقالت: ـ أنا… ـ متخافيش. أنا مش هعمل لك حاجة. ـ أنا كنت عارفة إنه مش عايز الجوازة دي.
سالم بص لكارم بحدة. لكن علياء رفعت إيدها تمنعه من الكلام. ـ كان بيقول لك إيه عني؟ نورهان اترددت. ـ كان بيقول إنكم أهلكم متفقين من زمان، وإنه حاول يتكلم مع والده كذا مرة بس مكنش عارف يفتح الموضوع. علياء بصت لكارم. ـ حاولت؟ كارم بلع ريقه. ـ مرة… أو مرتين.
ـ ومقولتش لحد؟ ـ لأ. ـ طب إيه اللي خلاك تختار النهارده؟ كارم بص حواليه، وكأنه لأول مرة يشوف المكان والناس والدهب والكراسي والأنوار. ـ لما بابا قالي إن الخطوبة النهارده خلاص، حسيت إني لو سكت أكتر هظلــ,,ـــــمك وأظلــ,,ـــــم نورهان. علياء سكتت. وبعدين قالت: ـ كان ممكن تيجي قبل الخطوبة بيوم. كارم نزل عينيه. ـ عارف. ـ كان ممكن تيجي الصبح. ـ عارف.
ـ كان ممكن حتى تبعت لي رسالة. ـ عارف. ـ لكنك اخترت تدخل قدام الناس كلها بإيد بنت تانية. كارم ما عرفش يرد. لأول مرة من بداية الليلة، ظهر عليه الندم الحقيقي. أنا كنت واقف بعيد، ووشي مولع من الإحراج. كنت عايز أختفي من المكان. قربت من سالم وقلت: ـ يا أخويا… رفع إيده قدامي.
ـ متقولش حاجة يا محمود. صوته كان هادي، لكن الهدوء ده كان أصعب عليا من الزعيق. ـ سالم أنا والله ما كنت أعرف إنه هيعمل كده. ـ عارف. ـ والله ما كنت أعرف إنه مرتبط بحد. ـ عارف. ـ أنا غلطت لما ضغطت عليه. بص لي لأول مرة. ـ وإنت غلطت لما خليت الوعد أهم من رأي الأولاد. الكلمة وجعتني. لأني عرفت إنه عنده حق. أنا كنت طول السنين شايف الموضوع من ناحية واحدة.
كنت شايف إننا أخوين وعدنا بعض. لكن محدش فينا سأل الولدين نفسهم هما عايزين إيه. علياء كانت عايزة كارم لأنها اتربت على الفكرة. وكارم كان ساكت لأنه اتربى على نفس الفكرة. بس السكوت عمره ما كان موافقة. وفجأة علياء قالت: ـ بابا، عايزة أقول لك حاجة. سالم قرب منها. ـ قولي يا حبيبتي. ـ أنا مش هتجوز كارم. كارم رفع عينيه بسرعة. ـ علياء… ـ استنى. بصت له.
ـ مش هتجوزه عشان هو اختار نورهان، ومش هتجوزه عشان أبويا وعد عمي، ومش هتجوزه عشان الناس كانت مستنية النهارده. وبعدين بصت لأبوها. ـ أنا مش هتجوز حد لمجرد إن حد وعد بيه من وأنا صغيرة. سالم دمعت عينه. ـ يعني إيه؟ ـ يعني لو في يوم هتجوز، هتجوز واحد أكون أنا اللي اخترته، وهو اللي يختارني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.