خطبت ابني لبنت أخويا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

وأنا؟ أنا كل ما افتكر اللي حصل يوم الخطوبة، أفتكر نظرة علياء وهي بتقول: “الوعد كان بينكم، مش بيني وبين كارم.” وأفتكر قد إيه الواحد ممكن يكون فاكر إنه بيعمل الصح، وهو في الحقيقة بيقرر حياة ناس تانية بدلهم. بعد سنة تقريبًا، كنت قاعد مع سالم في نفس المكان اللي بدأنا فيه حكاية أولادنا من سنين. بص لي وقال: ـ فاكر وعدنا القديم؟

ضحكت. ـ فاكره. ـ لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمله؟ سكت شوية. وبعدين قلت: ـ كنت هقول لك نخليهم يحبوا بعض الأول. ضحك سالم. ـ وأنا كنت هقول لك نسألهم أصلًا عايزين إيه. ضحكنا إحنا الاتنين. وبعدين سالم بص للشارع وقال: ـ المهم إننا اتعلمنا. قلت: ـ واتأخرنا شوية. ـ بس اتعلمنا. في اللحظة دي، عربية وقفت قدام البيت.

نزلت منها علياء. كانت لابسة هدوم بسيطة، ووشها هادي. وراها شاب في سنها تقريبًا. دخلت وهي بتضحك. بصت لنا وقالت: ـ بابا، عمي محمود… عايزة أعرفكم على حد. أنا وسالم بصينا لبعض. سالم ابتسم وقال: ـ المرة دي، إنتِ اللي اخترتي؟ علياء ابتسمت. ـ أيوه. الشاب سلم علينا بأدب. ـ أنا حسام. سالم مد إيده له. ـ أهلاً يا ابني. وأنا سلمت عليه. ـ نورت. علياء بصت لنا وهي بتضحك.

ـ بس قبل أي حاجة… سالم قال: ـ عارفين. ـ إيه؟ ـ مفيش وعود. ضحكت علياء. ـ بالظبط. ومن يومها، فهمنا كلنا إن العيلة مش بتفضل عيلة عشان كل واحد ينفذ وعد قديم. العيلة بتفضل عيلة لما تحترم اختيارات بعض، وتعرف إمتى تتمسك، وإمتى تسيب، وإمتى تقول “أنا غلطت” من غير ما تدور على مبررات.

أما كارم، فبعد فترة اتجوز نورهان، لكن المرة دي من غير مفاجآت ولا تحديات ولا وقوف قدام الناس. اتقدم لها من بيت أهلها، وقعد مع والدها، وقال له بصراحة: ـ أنا بحب بنتك وعايز أتجوزها، ولو هي موافقة. والدها بص لنورهان. نورهان ابتسمت وقالت: ـ موافقة. كارم وقتها فهم الفرق. في المرة الأولى كان عايز يفرض اختياره قدام الجميع. وفي المرة الثانية، اتعلم إن الاختيار الحقيقي يبدأ لما كل الأطراف تكون موافقة.

أما علياء، فكانت بداية جديدة تمامًا. لأول مرة في حياتها، كانت بتبني مستقبلها بنفسها. مش لأنها بنت سالم. ومش لأنها كانت مخطوبة لابن عمها. ومش لأنها كانت جزء من وعد قديم. لكن لأنها علياء. إنسانة ليها قلب وعقل وحق تختار. والحكاية كلها بدأت بوعد اتقال بحب… وانتهت لما فهمنا إن أجمل الوعود مش إننا نقرر مستقبل أولادنا. أجمل وعد إننا نفضل جنبهم وهم بيقرروا مستقبلهم بنفسهم.

بعد اليوم اللي رحنا فيه بيت سالم عشان كارم يعتذر لعلياء، افتكرت إن الحكاية خلصت. كنت فاكر إن أصعب حاجة عدّت. فاكر إن كل واحد رجع لطريقه، وإن اللي حصل في الخطوبة بقى مجرد ذكرى تقيلة هنحاول ننساها مع الوقت. لكن بعد حوالي شهر، حصل موقف صغير جدًا، في ظاهره ملوش أي علاقة باللي فات، لكنه كان أول خيط في حاجة محدش فينا كان متوقعها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة