خطبت ابني لبنت أخويا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ياسين قال بهدوء: ـ أنا كنت فاكر إنها ماتت. بصيت له. ـ إنت؟ ـ أيوه. ـ أمك قالت لك إيه؟ ـ قالت لي إن أختك ماتت وهي صغيرة. ـ طب ليه الرسالة بتقول غير كده؟ ياسين بص لأبوه. ـ عشان أمي كانت شاكة. ـ في إيه؟ ـ إنها ما ماتتش. بابا قال: ـ هي كانت تعرف إنها عايشة.

ياسين اتصدم. ـ إنت كنت عارف؟ ـ عرفت بعد سنين. ـ وما قلتش؟ ـ كنت خايف. أنا بصيت له. ـ من إيه؟ ـ من إننا نفتح الماضي كله. قلت: ـ الماضي اتفتح. بابا هز رأسه. ـ عارف. وبعدين طلع من جيبه ورقة صغيرة. ـ دي عنوان. مدها لي. بصيت. كان مكتوب اسم شارع في الإسكندرية. وتحت الاسم اسم امرأة.

“مريم سالم.” سكت. ـ مين مريم؟ بابا قال: ـ أختك. أنا حسيت إن قلبي وقف لحظة. ـ اسمها مريم؟ ـ أيوه. ـ وهي عايشة؟ ـ آخر خبر وصلني إنها عايشة. ـ وآخر خبر ده من إمتى؟ ـ من حوالي ست شهور. بصيت له بذهول. ـ يعني إنت عارف من ست شهور؟ ـ أيوه. ـ وعملت إيه؟ ـ ما عملتش حاجة. ـ ليه؟ ـ خوفت. ـ من إيه؟ ـ من رد فعلها.

ـ هي اللي المفروض تخاف من رد فعلنا؟ بابا سكت. عمي محمود قال: ـ لازم تروحوا لها. بصيت له. ـ دلوقتي؟ ـ أيوه. بابا قال: ـ مش هقدر. ـ ليه؟ ـ مش قادر أقابلها. ـ وإنت كنت قادر تسيبها عشرين سنة؟ بابا بكى. أول مرة أشوف أبويا بيعيط بالشكل ده. قال: ـ أنا غلطت. قعدت جنبه. ـ طب أصلح غلطك. رفع عينه لي. ـ تفتكري هتسامحني؟ ـ معرفش. ـ وأنا خايف إنها ما تسامحنيش.

ـ يبقى على الأقل خليها تعرف الحقيقة. سكت. وبعدين قال: ـ خدي العنوان. أخدته. في اليوم التالي، أنا وعمي محمود وياسين رحنا إسكندرية. بابا رفض ييجي. قال إنه هيستنانا. طول الطريق، كنت ساكتة. كنت بتخيل شكل أختي. هل شبه ماما؟ هل شبه بابا؟ هل بتحب نفس الحاجات اللي بحبها؟ هل عارفة إن عندها أخت؟ ولما وصلنا للعنوان، وقفت قدام العمارة. طلعت السلم.

كل خطوة كنت حاسة إنها بتقربني من حاجة عمري كله ما كنت أعرف إنها موجودة. خبطنا. فتحت لنا ست في أواخر الثلاثينات. بصت لنا. ـ مين؟ أنا اترددت. وبعدين قلت: ـ حضرتك مريم؟ وشها اتغير. ـ أيوه. أنا بصيت لها. كان في حاجة في ملامحها مألوفة بشكل غريب. نفس عيون أمي. نفس ابتسامة بابا. نفس طريقة رفع الحاجب لما تستغرب. هي نفسها كانت بتبص لي وكأنها بتحاول تفتكرني. قالت: ـ إنتِ مين؟

دموعي نزلت. ـ أنا علياء. وشها اتجمد. ـ علياء؟ هزيت رأسي. ـ أيوه. فتحت الباب أكتر. ـ ادخلي. دخلنا. قعدت قدامها. فضلنا نبص لبعض. وبعدين قالت: ـ كنت عارفة إنك هتيجي. أنا اتفاجئت. ـ إزاي؟ ـ لأن أبوكي اتصل بيا من كام شهر. ـ كلمك؟ ـ أيوه. ـ وقال لك إيه؟ ـ قال لي إنه عايز يصلح حاجات قديمة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة