خطبت ابني لبنت أخويا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

أخويا سالم شهق، وقال بصوت مخنوق: ـ علياء! لفت له وقالت: ـ متقولش حاجة يا بابا. ـ بس يا بنتي… ـ عارف إيه اللي أنا مش عايزاه يا بابا؟ سكت. ـ مش عايزة حد يفتكر إنك غلطت لما رفضت العرسان عشاني. إنت كنت فاكر إنك بتحافظ على وعد أخويا ليك، وأنا طول عمري كنت فاكرة إن الوعد ده معناه إن كارم اختارني زي ما أنا اخترته.

وبصت لكارم. ـ بس واضح إن كل واحد فينا كان فاهم الموضوع بطريقة مختلفة. كارم فضل واقف مكانه، وشه بدأ يتغير. كان داخل وهو متوقع خناقة، وصوت عالي، واتهامات، ويمكن حتى إن علياء تعيط قدام الناس. لكن ردها كان أهدى من اللازم. وده بالذات هو اللي هزه. قال لها: ـ علياء، أنا… قاطعت كلامه: ـ متبررش. ـ أنا كنت… ـ قولتلك متبررش. سكت كارم.

علياء مسحت دمعة نزلت على خدها بسرعة وقالت: ـ أنا مش زعلانة إنك بتحب واحدة تانية. نورهان رفعت عينيها لها باستغراب. علياء كملت: ـ أنا زعلانة إنك استنيت لحد النهارده عشان تقول. الجملة نزلت على كارم كأنها صفعة. حاول يرد: ـ أنا كنت خايف… ضحكت علياء ضحكة قصيرة مليانة وجع. ـ خايف من إيه؟ مني؟ ـ من بابا… ومن عمي… ومن اللي هيحصل.

ـ يعني كنت عارف إن اللي بتعمله غلط وسكت؟ كارم ما ردش. ـ كنت عارف إنهم بيجهزوا اليوم ده، وعارف إن أبويا رفض عرسان عشاني، وعارف إن عمك بيكلمه عنك طول السنين دي… وسكت. قال كارم بصوت منخفض: ـ أنا مكنتش عارف أقول. علياء هزت رأسها: ـ لأ، كنت عارف… بس كنت مستني الوقت اللي تكون فيه جاهز تقول.

وبعدين بصت لنورهان. ـ وإنتِ؟ نورهان اتوترت وقالت: ـ أنا… ـ متخافيش. أنا مش هعمل لك حاجة. ـ أنا كنت عارفة إنه مش عايز الجوازة دي. سالم بص لكارم بحدة. لكن علياء رفعت إيدها تمنعه من الكلام. ـ كان بيقول لك إيه عني؟ نورهان اترددت. ـ كان بيقول إنكم أهلكم متفقين من زمان، وإنه حاول يتكلم مع والده كذا مرة بس مكنش عارف يفتح الموضوع.

علياء بصت لكارم. ـ حاولت؟ كارم بلع ريقه. ـ مرة… أو مرتين. ـ ومقولتش لحد؟ ـ لأ. ـ طب إيه اللي خلاك تختار النهارده؟ كارم بص حواليه، وكأنه لأول مرة يشوف المكان والناس والدهب والكراسي والأنوار. ـ لما بابا قالي إن الخطوبة النهارده خلاص، حسيت إني لو سكت أكتر هظلــ,,ـــــمك وأظلــ,,ـــــم نورهان. علياء سكتت. وبعدين قالت: ـ كان ممكن تيجي قبل الخطوبة بيوم. كارم نزل عينيه. ـ عارف. ـ كان ممكن تيجي الصبح.

ـ عارف. ـ كان ممكن حتى تبعت لي رسالة. ـ عارف. ـ لكنك اخترت تدخل قدام الناس كلها بإيد بنت تانية. كارم ما عرفش يرد. لأول مرة من بداية الليلة، ظهر عليه الندم الحقيقي. أنا كنت واقف بعيد، ووشي مولع من الإحراج. كنت عايز أختفي من المكان. قربت من سالم وقلت: ـ يا أخويا… رفع إيده قدامي. ـ متقولش حاجة يا محمود.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة