بص لنورهان، وبعدها مشي ورايا. قبل ما نخرج من الشقة، سمعت علياء بتنادي: ـ يا عمي محمود. وقفت. لفيت لها. كانت واقفة جنب أبوها. قالت: ـ متزعلش من نفسك. أنا حسيت بغصة في حلقي. ـ أنا السبب في اللي حصل يا بنتي. ـ لأ. ـ أنا اللي وعدت أبوكي. ـ الوعد كان بينكم، مش بيني وبين كارم. الكلمة دي فضلت ترن في دماغي وأنا نازل السلم.
وصلنا العربية. كارم ركب جنبي وسكت. أنا شغلت العربية، لكن ما تحركتش. بصيت له. ـ إنت مبسوط؟ سكت. ـ جاوبني. ـ مش عارف. ـ بتحب نورهان؟ ـ آه. ـ وهي بتحبك؟ ـ آه. ـ طب ليه حاسس إنك مش مبسوط؟ كارم فضل ساكت. وبعد شوية قال: ـ عشان علياء. أنا بصيت له. ـ علياء إيه؟ ـ مكنتش متخيل إنها هتقول كده.
ـ كنت متوقع تعمل إيه؟ ـ تعيط… تزعق… تكرهني. ـ وهي لما سامحتك كان ده يضايقك؟ ـ مش سامحتني. ـ أمال؟ كارم بص من الشباك. ـ هي خلصت الموضوع. الجملة دي خلتني أسكت. لأن ابني لأول مرة فهم إن فيه فرق بين إن حد يزعل منك وإن حد يقرر يكمل حياته من غيرك.
وصلنا البيت. أول ما دخل، أمه جريت عليه. ـ حصل إيه؟ كارم ما ردش. بصت لي. ـ محمود؟ قلت: ـ مفيش خطوبة. اتصدمت. ـ يعني إيه؟ ـ زي ما سمعتي. كارم دخل أوضته وقفل الباب. أمه وقفت قدامي. ـ إنت عملت إيه؟ ـ أنا؟ ـ أيوه. ـ أنا اللي ربيته على إنه يتجوز علياء.
ـ وإنت كنت فاكر إنه لسه طفل؟ الكلمة وجعتني. ـ يمكن. قعدت على الكرسي. ـ يمكن أنا نسيت إنه كبر. في نفس الوقت، داخل أوضته، كارم فتح موبايله. لقى رسالة من نورهان. “أنا رجعت البيت. لما تهدى ابقى كلمني.” فضل يبص للرسالة فترة. وبعدين فتح مدــ,,ـــــادثة قديمة مع علياء. كانت آخر رسالة منها من شهرين: “بابا قال إننا هنحدد معاد قريب. مبروك يا كارم.” هو وقتها شاف الرسالة وما ردش.
دلوقتي فضل يبص لها. كتب: “أنا آسف.” مسحها. كتب: “حقك عليا.” مسحها. كتب: “مكنتش أقصد أوجعك.” مسحها. وفي الآخر قفل الموبايل. لأنه اكتشف إن مفيش جملة تقدر تصلح حاجة هو سابها تكبر سنين. أما عند سالم، فبعد ما الناس مشيت، البيت كان هادي بشكل غريب. الدهب اتحط في العلبة. التورتة اتشالت. الزينة فضلت معلقة. والكراسي الفاضية كانت أكتر حاجة بتوجع. علياء كانت بتلم الأطباق. سالم دخل المطبخ وقال: ـ سيبي ده كله.
ـ عادي يا بابا. ـ علياء. ـ نعم؟ ـ إنتِ كويسة؟ ابتسمت. ـ لأ. سالم دمعت عينه. ـ طب ما تقوليش كويسة. ـ عشان لو قلت إني كويسة هكدب عليك. قرب منها. ـ أنا آسف. ـ على إيه؟ ـ إني خليتك تستني كل السنين دي. سكتت. ـ أنا كنت فاكر إني بأمّن مستقبلك. ـ عارفة. ـ ومفكرتش أسألك. ـ عارفة. ـ سامحيني. علياء حطت الطبق على الترابيزة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.