وبعدين كارم قال: ـ أنا آسف. أنا بصيت له. ـ على إيه؟ ـ على الطريقة اللي عملت بيها كل حاجة. ـ أنا مش هطلب منك تحب علياء. ـ عارف. ـ ولا هطلب منك تتجوزها. ـ عارف. ـ لكن هطلب منك حاجة واحدة. ـ هعمل كده. ـ ولو مش مستعد، متظلــ,,ـــــمهاش. ـ حاضر. سكت شوية، وبعدين قال: ـ وعلياء؟
أنا بصيت له. ـ علياء خلاص. ـ يعني؟ ـ يعني سيبها تعيش. كارم نزل عينه. ـ هي قالت لي مبروك. ـ عشان هي بنت محترمة. ـ أنا حسيت إني صغير قدامها. ـ لأنك لأول مرة شفت نتيجة تصرفك من غير ما حد يزعق لك. كارم سكت. وبعدها قال: ـ بابا، ممكن نروح لها؟
ـ ليه؟ ـ عشان أعتذر لها. فكرت شوية. ـ اعتذر لو عشان ترتاح أنت، بلاش. ـ لأ، عشان هي تستحق تسمع اعتذاري. بصيت له. ـ بكرة. وفي اليوم التالي، رحنا بيت سالم. كارم دخل معايا. سالم استقبلنا بهدوء. علياء كانت قاعدة. كارم وقف قدامها. ـ أنا جاي أعتذر. علياء قالت: ـ اعتذارك مقبول. ـ حتى قبل ما أقول؟ ـ عشان عارفة إنك ندمان. ـ أنا فعلاً ندمان. ـ على إيه؟ كارم اتوتر.
ـ على كل مرة سكت فيها. علياء هزت رأسها. ـ دي أكتر حاجة وجعتني. ـ عارف. ـ بس خلاص. ـ عايز أسألك سؤال. ـ اسأل. ـ إنتِ فعلاً مش زعلانة مني؟ علياء ابتسمت. ـ زعلانة. كارم اتفاجئ. ـ بس… ـ بس إيه؟ ـ الزعل مش معناه إني عايزة أرجع لك. الكلمة نزلت عليه بهدوء، لكنها كانت نهائية. هز رأسه. ـ فهمت. علياء قالت: ـ وأنا أتمنى لك الخير.
ـ وإنتِ كمان. خرج كارم من البيت وهو ساكت. وأنا وأنا ماشي جنبه، حسيت إن ابني اتغير في يومين. مش لأنه خسر خطوبة. لكن لأنه لأول مرة فهم إن الاختيار مش مجرد كلمة يقولها الإنسان وقت ما يحب. الاختيار مسؤولية. وإن السكوت أحيانًا بيكون قرار، حتى لو صاحبه أقنع نفسه إنه ما عملش حاجة. بعد شهرين، علياء بدأت ترفض أي حد يتقدم لها.
لكن المرة دي مش بسبب وعد. كانت بتقول لأبوها: ـ لما ييجي الشخص المناسب، أنا هقول لك بنفسي. وسالم كان يبتسم. ـ خلاص يا بنتي، المرة دي القرار قرارك. أما كارم ونورهان، ففضلوا فترة طويلة بيتكلموا عن الجواز، لكنهم ما استعجلوش. لأن كارم عرف إن بناء بيت محتاج صراحة من البداية. وأنا؟ أنا كل ما افتكر اللي حصل يوم الخطوبة، أفتكر نظرة علياء وهي بتقول: “الوعد كان بينكم، مش بيني وبين كارم.
” وأفتكر قد إيه الواحد ممكن يكون فاكر إنه بيعمل الصح، وهو في الحقيقة بيقرر حياة ناس تانية بدلهم. بعد سنة تقريبًا، كنت قاعد مع سالم في نفس المكان اللي بدأنا فيه حكاية أولادنا من سنين. بص لي وقال: ـ فاكر وعدنا القديم؟ ضحكت. ـ فاكره. ـ لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمله؟ سكت شوية. وبعدين قلت: ـ كنت هقول لك نخليهم يحبوا بعض الأول.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.