خطبت ابني لبنت أخويا

نُشر منذ أسبوعين
حفظ
غلاف المقال

ـ آخر مرة شفتها… وسكت. ـ كانت عايشة. المكان كله سكت. أنا حسيت إن نفسي اتقطع. ـ آخر مرة شفتها إمتى؟ بابا بص للأرض. ـ من أكتر من عشرين سنة. ـ وكانت فين؟ ما ردش. ـ كانت فين يا بابا؟ رفع عينه لي. وقال جملة واحدة قلبت كل حاجة: ـ في نفس البيت اللي عاشت فيه واحدة من العيلتين سنين… والبيت ده أنا عمري ما قلت لك إنه كان موجود أصلًا.

ـ البيت ده موجود فين يا بابا؟ السؤال خرج مني وأنا مش قادرة أستوعب أي حاجة. بابا فضل ساكت. ياسين كان باصص له هو كمان، وعمي محمود واقف جنبي مش عارف يتدخل ولا يسأل. رجعت قلت: ـ أنا بسألك البيت ده فين؟ بابا أخد نفس طويل وقال: ـ في بلدنا القديمة. ـ البيت اللي كنا عايشين فيه زمان؟ ـ لأ. ـ أمال إيه؟ ـ بيت جدتك. سكت. ـ بيت جدتي؟ ـ أيوه.

ـ بس إحنا بعنا البيت ده من سنين. ـ بعناه. ـ يعني أختي كانت هناك؟ ـ لفترة. ـ وبعدها؟ بابا حط إيده على وشه. ـ بعدها حصلت مشاكل كتير. ـ مشاكل إيه؟ ـ أمك كانت تعبانة، وأنا كنت مسافر شغل، وجدتك كانت بتقول إن البيت مش مناسب للأطفال، وأختك كانت صغيرة جدًا. ـ وبعدين؟ ـ حصل خلاف بيني وبين جدك. ـ على إيه؟

ـ على إن أختك تفضل معاه فترة. ـ وليه؟ ـ لأن ظروفنا وقتها كانت صعبة. ـ وأنا؟ ـ كنتِ لسه مولودة. ـ وأختي؟ ـ كانت أكبر منك بسنة. بدأت الصورة تتجمع ببطء. مش وفــ,,ـــــاه. مش اختفاء. مش قصة غريبة. مجرد عيلة اتخانقت، وطفلة اتنقلت من بيت لبيت، وبعدها السنين جريت وكل واحد بدأ يحكي الحكاية بطريقة مختلفة. لكن كان لسه فيه سؤال واحد. ـ لو أختي كانت عايشة، راحت فين؟ بابا بص لي.

ـ اتربت بعيد عننا. ـ مع مين؟ ـ مع ناس من قرايبنا. ـ مين؟ ـ خالتك. أنا اتصدمت. ـ خالتي؟ ـ أيوه. ـ بس خالتي عايشة في إسكندرية! ـ عشان كده. ـ يعني إيه؟ ـ لأن بعد ما انتقلنا من البلد، هي أخدتها معاها. ـ وإنت وافقت؟ ـ كنت فاكر إنها هترجع.

ـ وإنت سبت بنتك عند أختك؟ ـ كان المفروض كام شهر. ـ وبقوا سنين؟ بابا هز رأسه. ـ أيوه. عمي محمود قال: ـ طب ليه قلت لها إنها ماتت؟ بابا سكت. وبعدين قال: ـ أنا ما قلتش لها. بصيت له. ـ مين قال لي؟ ـ جدتك. ـ يعني جدتي كانت عارفة؟ ـ أيوه. ـ وماما؟ ـ كانت عارفة.

ـ وكل الناس كانت عارفة وأنا لأ؟ بابا دمعت عينه. ـ لأنهم كانوا فاكرين إنك لما تكبري هتعرفي. ـ وأنا كبرت من إمتى؟ ما ردش. ـ أنا اتخرجت، واشتغلت، وكبرت، واتقدمت لي عرسان، واترفضوا، واتعملت لي خطوبة، وكل ده وأنا ما أعرفش إن عندي أخت! ياسين قال بهدوء: ـ أنا كنت فاكر إنها ماتت. بصيت له. ـ إنت؟ ـ أيوه. ـ أمك قالت لك إيه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة