ـ لأن زمان، كان فيه اتفاق بين العيلتين. ـ اتفاق إيه؟ ـ إن أولادنا لما يكبروا يتجوزوا. عمي محمود قال: ـ يعني زي اتفاقنا إحنا؟ بابا هز رأسه. ـ بالضبط. أنا بصيت له. ـ طب وإيه اللي حصل؟ ـ حصل خلاف. ـ بين مين؟ ـ بين أبو الراجل ده وبين أبويا. ـ وليه؟ بابا سكت. ـ يا بابا. ـ عشان وقتها حصلت مشكلة في الأرض. عمي محمود قرب. ـ أرض؟ ـ أيوه.
ـ يعني الموضوع كله بسبب فلوس؟ ـ مش فلوس بس. بابا فتح ورقة قديمة. ـ كان فيه قطعة أرض مشتركة بين العيلتين. وكل طرف كان فاكر إن له حق فيها. أنا بصيت للأوراق. ـ وإيه علاقة الجواز؟ ـ كانوا عايزين ينهوا الخلاف بالجواز. ـ وأنا؟ ـ إنتِ ما كنتيش موجودة وقتها. ـ أمال مين؟
ـ أختك. سكت البيت كله. عمي محمود بص له. ـ أختها؟ بابا هز رأسه. ـ أيوه. أنا ما قدرتش أتكلم. ـ أنا معنديش أخت. ـ عارف. ـ يبقى بتتكلم عن مين؟ بابا فتح درج صغير، وطلع منه صورة تانية. الصورة كانت لطفلة صغيرة. شعرها قصير، وملامحها هادية. قربت الصورة من وشي. ـ مين دي؟ بابا بص لي.
ـ أختك. قلبي بدأ يدق بسرعة. ـ إنت بتهزر؟ ـ لأ. ـ أنا معنديش أخت. ـ كان عندك. سكت. ـ يعني إيه كان عندي؟ بابا نزل عينه. ـ اتولدت قبلك بسنة. عمي محمود قرب منه. ـ سالم، إنت بتقول إيه؟ ـ اللي حصل. ـ وراحت فين؟ بابا ما ردش. أنا مسكت الصورة بإيدي.
ـ راحت فين؟ ـ ماتت. اتنفست بصعوبة. ـ ماتت؟ ـ وهي صغيرة. ـ وإنت طول عمرك مخبي عني؟ ـ كنتِ صغيرة. ـ أنا مش بسأل ليه مخبي، أنا بسأل ليه محدش قال لي أصلًا إن كان عندي أخت! ـ لأن الموضوع كان مؤلم. ـ وأنا كنت أعيش من غير ما أعرف؟ بابا قال بصوت مكسور: ـ كنت خايف عليكي. ـ من إيه؟ ـ من الحقيقة. ـ الحقيقة مش بتأذيني.
الكذب هو اللي أذاني. بابا سكت. عمي محمود كان باصص له بصدمة. قال: ـ طب والراجل اللي بعت لعلياء؟ بابا رد: ـ ابنه. ـ يعني إيه؟ ـ الراجل اللي في الصورة، كان أبوه. أنا بصيت للصورة. ـ هو يعرفني؟ ـ يعرف إنك بنتي. ـ طب ليه بعت لي؟ ـ عشان فاكر إن ليه حق في حاجة. ـ إيه؟
بابا سكت. ـ يا بابا، إيه؟ قال: ـ الأرض. عمي محمود ضــ,,ـــــرب كف بكف. ـ لسه موضوع الأرض؟ ـ الموضوع ما انتهيش. أنا قلت: ـ وإيه علاقة أختي؟ بابا بص لي. ـ لأن قبل ما تمــ,,ـــــوت، كان فيه ورق اتكتب. ـ ورق إيه؟ ـ تنازل. ـ عن الأرض؟ ـ جزء منها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.