أبوك كان مسؤول عن الحسابات، وأمك كانت بتشتغل في الإدارة، وكانت عندها قدرة غريبة على اكتشاف الأخطاء اللي غيرها ما بياخدش باله منها. أشار لصورة أمي. هي اللي اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتتم من حسابات الشركة لحسابات خاصة، وإن فيه مستندات بتتجهز عشان يبان إن والد منال هو المسؤول عن الاختلاس. سألته مين اللي كان بيعمل كده؟ رد بعد صمت طويل أنا. حسيت إن وداني بطلت تسمع.
عمي كمل بصوت واطي أنا كنت شريك صغير في المشروع، وخسرت فلوس كتير، ولما لقيت إن فيه فرصة أعوض خسارتي، دخلت في الموضوع. في البداية كنت فاكر إني هقدر أرجع الفلوس من غير ما حد يتضرر، لكن الأمور خرجت عن سيطرتي. قمت من مكاني وقلت يعني إنت ظلمت أمي؟! هز راسه وقال أيوه. ولما اكتشفت اللي عملته، واجهتني.
قالت لي إنها هتبلغ والد منال بكل حاجة، وإنها مش هتسمح إن أبوك يتحمل مسؤولية جريمة ما عملهاش. كنت حاسس إني مش قادر أتنفس. وبعدين؟ عمي نزل عينيه للأرض. حاولت أقنعها تسكت لحد ما أرجع الفلوس، لكنها رفضت. وبعد فترة قصيرة، اتعرضت لحادث العربية اللي مـ,ـاتت فيه. اتجمدت مكاني. أمي مـ,ـاتت في حـ,ـادث من سنين طويلة، لكن محدش عمره قال لي إن فيه أي شك حوالين الحادث.
قربت منه وقلت إنت بتلمح لإيه؟ إنت كنت السبب في مـ,ـوت أمي؟! رد بسرعة، ودموعه بدأت تنزل أنا ما كنتش في العربية، وما لمستهاش بأذى، والله العظيم. لكني كنت عارف إن فيه تهديدات وصلتلها قبل الحادث، وسكت. خفت على نفسي، وخفت أخسر كل حاجة. رجعت قعدت وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني. الراجل اللي قدامي ما كانش غريب عني.
ده كان عمي، اللي كان بيحضر أعياد ميلادي، واللي كان بيقول لي دايمًا إن أمي مـ,ـاتت قضاء وقدر. سألته طيب ليه أبويا ما بلغش عنك؟ قال لأن أبوك كان بيحاول يثبت إن الحادث ما كانش طبيعي، لكنه ما وصلش لدليل قاطع. وبعدها اكتشف إن فيه حد بيحاول يلفقلك إنت تهمة في الشركة، فقرر يبعدك عن كل ده ويحميك. بصيت للمستندات، وبدأت أقلب فيها بسرعة. كان فيه اتفاق شراكة قديم، وكشوف حسابات، وخطاب مكتوب بخط أمي.
لكن في آخر الملف، لقيت ورقة مختلفة، عليها توقيع والدي، ومكتوب فيها إن جزءًا من الأرباح المستقبلية للمشروع مخصص ليا. وتحت التوقيع، كان فيه بند بيقول إن حقي المالي لا يسقط إلا بتنازل رسمي موثق مني شخصيًا. رفعت الورقة قدام عمي وقلت يبقى المستند اللي حسام جابه لمنال مزور فعلًا! هز راسه ببطء. أيوه. وأنا عرفت إن حسام دخل في الموضوع من فترة، لكني ما كنتش عارف إنه هيستخدم اسمك بالطريقة دي.
سألته طب مين اللي زوّر الورقة؟ عمي سكت. وبعدها قال جملة خلتني أحس إن الكابوس لسه في أوله أنا عندي شك في شخص، لكن لو اسمه طلع صح، يبقى إنت طول عمرك كنت بتثق في الشخص الغلط. قبل ما أقدر أسأله مين، موبايله رن. بص للشاشة، ووشه اتغير تمامًا. رفض المكالمة، لكن الرقم رجع اتصل تاني. قلت له رد يا عمي. هز راسه برفض، لكني أخدت الموبايل من قدامه ورديت على المكالمة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.