اتعرفت علي بنت

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

سكتت لحظة، وبعدين فتحت درج مكتبها وطلعت ظرف أبيض قديم. حطته قدامي وقالت الظرف ده وصلني من تلات أيام، وفيه رسالة مكتوبة بخط إيد شخص مـ,ـات من سنة. الشخص ده كان يعرف حقيقة اللي حصل في الكافيه من سنتين، وكان يعرف كمان سر خطير عنك إنت بالذات. مديت إيدي ناحية الظرف، لكن منال حطت إيدها عليه قبلي وقالت بس قبل ما تقراه، عايزاك تجاوبني بصراحة يا عماد.

.. إنت فاكر إنك جرحتني يومها عشان وزني وشكلي وبس؟ بصيتلها مش فاهم، وقلت أمال إيه تاني؟ سحبت إيدها من فوق الظرف، وبصتلي نظرة خلتني أتمنى لو كنت فضلت جاهل بالحقيقة. وقالت لأنك يومها، من غير ما تقصد، أهنت الشخص الوحيد اللي كان ممكن ينقذ حياتك من مصيبة إنت لسه ما تعرفش إنها حصلت. وبعدين زقت الظرف ناحيتي وهمست افتحه يا عماد.

.. واقرأ أول سطر، وبعدها قولي إذا كنت لسه شايف إن اللي حصل في الكافيه كان مجرد إهانة لبنت سمينة! إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف، ومش عارف ليه حسيت إن حياتي كلها هتتغير بعد ما أقرأ اللي جواه. طلعت ورقة قديمة، لونها مصفر، ومكتوبة بخط إيد راجل أنا أعرفه كويس جدًا. أبويا الله يرحمه!

قلبي اتقبض، لأن أبويا مـ,ـات من سنة، وكان طول عمره راجل بسيط، ملوش أي علاقة بشركات ولا برجال أعمال ولا بالمشاكل اللي منال بتتكلم عنها. فتحت الورقة وبدأت أقرأ يا ابني عماد، لو الورقة دي وصلتلك في يوم من الأيام، يبقى أنا فشلت في إني أحميك من أكبر غلطة ممكن تعملها في حياتك.

أنا عارف إنك شايف نفسك ناجح، وإنك فاكر إن الفلوس والشغل هما اللي بيحددوا قيمة الإنسان، لكن فيه حاجة لازم تعرفها قبل فوات الأوان... وقفت عن القراءة، وحسيت إن نفسي اتسحب مني. رفعت عيني لمنال وقلت إنتي جبتي جواب أبويا منين؟! ردت بهدوء أنا ما جبتوش. الجواب وصلني من شخص كان محتفظ بيه، ومعاه مستندات تانية. وأنا نفسي ما كنتش مصدقة الكلام اللي قريته، لحد ما بدأت أراجع كل حاجة بنفسي.

رجعت للورقة وكملت فاكر يوم ما حكيتلي عن البنت اللي قابلتها في الكافيه؟ يومها ضحكت وأنا بسمعك بتحكي، لكن لما شوفت الفرحة في عينيك وإنت بتوصف إزاي كسرتها قدام الناس، خفت عليك من نفسك. كنت عايز أقولك إن البني آدم ممكن يخسر كل حاجة بسبب كلمة، لكني سكت، ودي كانت غلطتي. حسيت بوخزة في صدري.

أنا كنت حكيت لأبويا عن اللي حصل فعلًا، لكني وقتها صورتله الموضوع على إنه موقف مضحك، وإن البنت كانت حساسة زيادة عن اللزوم. عمري ما تخيلت إنه احتفظ بالكلام ده في ذاكرته بالشكل ده. كملت القراءة، لحد ما وصلت لآخر سطر في الصفحة لو قابلت منال تاني، اسمع منها للآخر. لأن أبوها كان صاحب فضل عليّا، وأنا أخفيت عنك حقيقة مهمة تخص مستقبلك، وكنت أتمنى أقولها لك قبل ما أمـ,ـوت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة