بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام مخزن قديم على أطراف المنطقة الصناعية. نفس المخزن اللي الشخص المجهول طلب من عماد يروح له قبل كده. لكن المرة دي ما دخلناش عشوائي. الشرطة كانت عارفة مكاننا، والمحامي احتفظ بنسخ من الرسائل والمستندات، واتفقنا إننا ما نتصرفش لوحدنا لو ظهر أي خطر. الباب الحديد كان موارب.
منال همست خلي بالك. لو لقينا الدكتور محمود هنا، ما حدش يتهور. دخلنا بحذر، وكانت ريحة التراب والزيت القديم مالية المكان. في آخر المخزن، كان فيه مكتب خشب، وفوقه مصباح صغير منور. وعلى الكرسي قدام المكتب، كان الدكتور محمود قاعد، إيديه مربوطتين، لكن وشه ما كانش باين عليه إصابة. منال جريت ناحيته.
بابا! إنت كويس؟ عملوا فيك إيه؟ رفع عينيه ليها وقال بسرعة أنا كويس يا بنتي، بس لازم تخرجوا من هنا فورًا! عماد قرب منه. مين اللي عمل كده؟ فين نادر؟ الدكتور محمود بص ناحية باب جانبي وقال نادر مش هو اللي خطفني. نادر هو اللي حاول يوصلني للمكان ده عشان يحميني. منال اتجمدت. يحمّيك من مين؟ في اللحظة دي، سمعنا صوت تصفيق بطيء جاي من الضلمة.
وظهر رجل كبير في السن، لابس بدلة غامقة، وماسك في إيده عصاية خشب. كان وشه مألوف بشكل غريب. عماد فضل باصص له، يحاول يفتكر شافه فين قبل كده، لحد ما الرجل قرب من الضوء. وفجأة افتكر. ده كان نفس الرجل اللي ظهر في صورة أمه القديمة، واقف جنب الدكتور محمود وشريف منصور! الرجل ابتسم وقال أخيرًا يا عماد. كنت مستني اليوم اللي تقف فيه قدامي وتبدأ تسأل الأسئلة الصح.
عماد تقدم خطوة. إنت مين؟ الرجل رد بهدوء أنا الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من أي حد والشخص اللي أمك اكتشفت إنه كان بيكذب عليها. الدكتور محمود صرخ ما تصدقوش! ده بيحاول يقلبكم على بعض! الرجل تجاهله، وحط فوق المكتب صورة قديمة، وبعدها أخرج ظرفًا بنيًا. جوا الظرف ده شهادة بخط والدتك، مكتوبة قبل وفاتها بيوم واحد.
لو قريتها، هتفهم ليه أبوك قضى آخر سنين عمره بيدور على الحقيقة. عماد مد إيده ناحية الظرف، لكن الرجل سحبه بعيدًا وقال قبل ما تقراه، عايزك تجاوبني على سؤال واحد. إيه هو؟ لو اكتشفت إن الشخص اللي رباك وضحّى بحياته عشانك كان عارف الحقيقة من البداية، هل هتقدر تسامحه؟ عماد اتردد. منال بصت له، وبعدين للرجل.
إنت بتحاول تشتته. لو عندك دليل، ورّيهولنا بدل الألغاز دي. الرجل ضحك ضحكة قصيرة. لسه شبه أمك يا منال. كانت دايمًا فاكرة إن كل حقيقة ممكن تتقال في الوقت المناسب. وبعدين رجع بص لعماد. أبوك ما كانش مجرد محاسب في شركة الدكتور محمود. قبل ما يتجوز أمك، كان شريكًا في مشروع أكبر بكتير من المصنع اللي تعرفه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.