عايزك تركز في كل كلمة هتقولها، لأن مستقبلك كله متوقف على المقابلة دي. ضحكت بثقة وقلت متقلقش يا فندم، أنا قدها، ومفيش حاجة ممكن تعطلني. قال لي أتمنى ده يا عماد، لأن الست دي بالذات محدش بيقدر يتوقع رد فعلها. استغربت من كلامه، لكني ما اهتمتش. عدلت الكرافتة بتاعتي، ومسكت الملف اللي فيه كل إنجازاتي وخبراتي، وفضلت أبص ناحية بوابة الوصول.
بعد حوالي عشر دقايق، شوفت مجموعة من رجال الأعمال خارجين، وفي وسطهم ست لابسة بدلة شيك جدًا، وماشية بخطوات ثابتة، والكل حواليها بيتعامل معاها باحترام واضح. كان معاها اتنين من المساعدين، وراجل كبير في السن بيشرح لها حاجة في ملف، وهي بتسمعله باهتمام. مديري قرب مني بسرعة وهمس أهي وصلت يا عماد. دي الدكتورة منال الشربيني، رئيسة مجلس إدارة المجموعة اللي هتسافر تشتغل معاها.
الاسم وقع على ودني زي الصاعقة. منال الشربيني؟! حسيت إن قلبي وقف لحظة، وبصيت ناحية الست اللي جاية من بعيد. كانت لابسة نضارة بإطار أنيق، وشعرها متلموم بطريقة بسيطة، وملامحها هادية وواثقة. كانت مختلفة تمامًا عن البنت اللي قابلتها في الكافيه من سنتين، لكن كان فيه حاجة مألوفة جدًا في عينيها. حاولت أقنع نفسي إن مستحيل تكون هي.
يمكن مجرد تشابه أسماء. لكن أول ما قربت، رفعت عينيها ناحيتي. وبعدين وقفت. بصتلي كام ثانية من غير ما تتكلم، وبعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة خلت الدم ينسحب من وشي. وقالت بهدوء إزيك يا أستاذ عماد؟ بقالنا كتير أوي ما اتقابلناش. رجلي ما بقتش شايلاني. هي منال! نفس البنت اللي ضحكت عليها قدام الناس، واللي وصفتها بأبشع الكلام، واللي مشيت من قدامي ودموعها في عينيها. حاولت أتكلم، لكن صوتي خرج متقطع م.
.. منال؟ إنتي؟! ابتسامتها اختفت، وبصتلي بنظرة رسمية جدًا وقالت أيوه، أنا منال. واضح إنك فاكرني أخيرًا. مديري بصلي باستغراب وسأل إنتوا تعرفوا بعض؟ قبل ما أرد، منال قالت اتقابلنا من سنتين في مناسبة مش هتنساها بسهولة، صح يا أستاذ عماد؟ وشي احمر، وحسيت إن كل اللي حوالينا مركزين معانا. حاولت أضحك ضحكة مصطنعة وأقول آه، طبعًا، الدنيا صغيرة فعلًا.
لكن منال ما ضحكتش. فتحت الملف اللي في إيدها، وطلعت منه ورقة، وبصت فيها للحظات، وبعدها قالت طيب، بما إننا اتقابلنا قبل كده، خلينا ندخل في الموضوع على طول. حضرتك مقدم على منصب المدير الإقليمي لفرع الشركة في دبي، صح؟ هززت راسي بسرعة أيوه، ودي فرصة مهمة جدًا بالنسبة لي، وأنا عندي خبرة كبيرة في المجال ده، وقدرت أحقق نتائج... قاطعتني بهدوء أنا قريت ملفك كله يا عماد.
وعارفة إنك شاطر في شغلك، وإنك تعبت سنين عشان توصل للمكانة دي. للحظة، حسيت بالراحة، وقلت لنفسي إنها أكيد نسيت اللي حصل، وإنها هتفصل بين حياتها الشخصية وشغلها. لكنها قفلت الملف، وبصتلي مباشرة في عيني وقالت بس قبل ما أقرر إذا كنت تستحق المنصب ده ولا لأ، عندي سؤال واحد بس. بلعت ريقي وقلت اتفضلي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.