الدكتور محمود رفع عينيه ليه، وقال أنا ما قـ,ـتلتش أمك يا عماد، لكني ارتكبت غلطة فضلت مطارداني أكتر من عشرين سنة ولما حاولت أصلحها، اكتشفت إن الشخص اللي وثقت فيه كان سبقني بخطوات. الرجل الكبير ابتسم، وكأنه كان مستني يسمع الجملة دي. وبعدين حط الصورة القديمة قدام عماد، وأشار للشخص اللي كان وشه مقطوع منها.
بص كويس. إنت شفت الشخص ده قبل كده، لكنك ما تعرفش إنه هو اللي كان موجود في بيتكم ليلة وفاة أمك. عماد مسك الصورة، وقربها من المصباح. في الخلفية، كان فيه باب بيت مفتوح، وعلى الحيطة ساعة كبيرة. وتحت الصورة، بخط أمه، كانت مكتوبة عبارة قصيرة الشخص اللي دخل البيت مش غريب ده الشخص اللي عماد بيناديه يا عمي.
عماد رفع عينيه ببطء ناحية فؤاد. عمه كان واقف في آخر المخزن، وشه أبيض تمامًا، وعينيه معلقتين بالصورة. همس عماد عمي فؤاد إنت كنت موجود ليلة وفاة أمي؟ فؤاد فتح بقه، لكنه ما قدرش ينطق. وفي اللحظة دي، الرجل الكبير مد إيده ناحية جيب بدلته، وطلع مفتاحًا صغيرًا، وقال لو عايز تعرف هو كان بيعمل إيه في بيتكم، لازم الأول تعرف مين اللي سلّمه المفتاح ده.
وبعدين بص للدكتور محمود، وأضاف لأن المفتاح ده ما كانش بتاع بيتكم أصلًا كان بتاع غرفة الأرشيف اللي اختفى منها الملف الأصلي. يتبع فضلت ماسك الموبايل على ودني، بنده على عمي فؤاد، لكن مفيش أي رد. عمي! عمي فؤاد! إنت سامعني؟ رد عليّا! المكالمة اتقفلت. بصيت لمنال وقلت وأنا بلبس الجاكيت بسرعة أنا رايحله. مش هسيبه لوحده بعد اللي حصل ده!
منال وقفت قدامي وقالت بحزم مش هتروح لوحدك، ومش هتدخل البيت قبل ما نتأكد إن المكان آمن. اللي بيحصل ده مش مجرد تهديدات، فيه حد بيسبقنا لكل خطوة، وعارف إحنا بندور على إيه. يعني أسيبه يحصل له حاجة؟ ده عمي مهما كان عمل إيه في الماضي! ردت بهدوء أنا ما قلتش نسيبه. هنروح، بس هنبلغ الشرطة الأول، وهنخلي المحامي معانا. مش هندي لحد فرصة إنه يلبسك مصيبة جديدة.
كلامها كان منطقي، رغم إن أعصابي كانت على آخرها. اتصلنا بالمحامي اللي بيتابع قضية المستندات، وشرحنا له اللي حصل. وبعدها اتحركنا ناحية بيت عمي. طول الطريق كنت بفكر في الساعة القديمة. أبويا كان متعلق بالساعة دي بشكل غريب. حتى بعد ما وقفت، رفض يصلحها، وكان دايمًا يقول إنها شاهدة على وقت عمره ما قدر ينساه. بعد وفاته، عمي فؤاد أخدها بحجة إنه هيحافظ على حاجات أخوه لحد ما أكون قادر أستلمها بنفسي.
عمري ما شكيت إن جواها حاجة مهمة. لما وصلنا، لقينا باب البيت مفتوح، والشارع قدام العمارة هادي بشكل مريب. نزلنا من العربية، لكن منال مسكت إيدي قبل ما أطلع السلم. استنى. بص على الباب. كان فيه خدوش حوالين الكالون، كأن حد حاول يفتحه بأداة حادة، لكن الغريب إن الباب نفسه ما كانش مكسور. طلعت صوتي وأنا واقف على أول السلم عمي فؤاد!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.