وكان أقرب شخص ليها في الشغل، ووالدتك كانت بتثق فيه ثقة عمياء لدرجة إنها ائتمنته على سر عمرها ما حكت عنه لأي حد. هزيت راسي بعدم تصديق. أمي كانت دكتورة، وأنا عمري ما سمعت الاسم ده من أبويا ولا من أي حد في العيلة! منال ردت وهي بتقلب الورق وده اللي مخليني أشك إن اختفاءه من حياتكم ماكانش صدفة. الدكتور شريف اختفى من السجلات من أكتر من عشرين سنة، وبعدها سافر بره مصر.
لكن الغريب إنه ظهر من جديد من يومين، وراح بنفسه للأرشيف، وضاف الصفحة اللي بتتهم والدتك إنها كانت عارفة بالتزوير وموافقة عليه. قمت من مكاني بعصبية. يعني الراجل ده راجع بعد عشرين سنة عشان يشوه سمعة أمي وهي ميتة؟! منال وقفت قدامي وقالت بحزم اهدأ يا عماد. إحنا لسه ما نعرفش هو بيعمل كده ليه، ولا مين اللي وراه.
ولو اتحركت بعصبية، ممكن نضيّع الدليل الوحيد اللي وصلناله. كنت عايز أروح أدور عليه في اللحظة دي، لكن كلامها خلاني أقف مكاني. مدت إيدها بورقة تانية. في حاجة كمان لازم تشوفها. الورقة كانت صورة من سجل قديم للمستشفى، فيها توقيع أمي وتوقيع الدكتور شريف. لكن اللي شد انتباهي ماكانش التوقيعين كان التاريخ المكتوب فوقهم. نفس اليوم اللي مـ,ـاتت فيه أمي! بصيت لمنال وأنا مش قادر أتكلم.
إيه اللي كان بيجمع أمي بالدكتور شريف في اليوم ده؟ قالت ده السؤال اللي لازم نجاوب عليه. لأن السجل بيقول إن والدتك دخلت المستشفى قبل الحادث بساعتين، وخرجت بعدها بوقت قصير. حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. طول عمري كنت فاكر إن أمي خرجت من البيت عشان تشتري حاجة، وإن الحادث حصل وهي راجعة. ده اللي أبويا حكاهولي وأنا صغير، وفضلت مصدقه لحد النهارده.
لكن لو أمي كانت في المستشفى قبل الحادث يبقى أبويا كان مخبي عني حاجة! مسكت الورقة وقلت أنا لازم أعرف الحقيقة. حتى لو الحقيقة دي هتخليني أكتشف إن أقرب الناس ليا كدبوا عليّا طول عمري. منال بصتلي بحزن وقالت مش كل اللي خبّى الحقيقة كان عايز يأذيك يا عماد. ساعات الناس بتخبي أسرار عشان تحمي حد، وساعات بتخبيها عشان تحمي نفسها.
وإحنا لازم نعرف مين فيهم كان مين. في اللحظة دي، تليفون منال رن. بصت للشاشة، ووشها اتغير فجأة. إيه اللي حصل؟ سألتها. ردت على المكالمة، وفضلت ساكتة وهي بتسمع. وبعد ثواني قالت إنت متأكد إن الراجل دخل بنفسه؟ ومعاه إيه؟ سكتت لحظة، وبعدها قالت محدش يلمس حاجة. خليك مكانك لحد ما المحامي يوصل. قفلت المكالمة وبصتلي. الدكتور شريف موجود دلوقتي في مقر الشركة القديم.
قلبي دق بسرعة. يعني أخيرًا هنقدر نواجهه! لكن منال هزت راسها وقالت الموضوع مش بالبساطة دي. هو ما راحش لوحده ده راح ومعاه شنطة فيها مستندات، وطلب يقابل مجلس الإدارة، وقال إنه عنده دليل يثبت إن والدتك هي اللي دبّرت كل حاجة. حسيت بالغضب بيغلي جوايا. كداب! أمي مستحيل تعمل كده! منال مسكت دراعي قبل ما أتحرك. استنى يا عماد. فيه تفصيلة أهم من كل ده. إيه هي؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.