اتعرفت علي بنت

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

قربت خطوة، وقالت بصوت واطي، لكن كل كلمة فيه كانت واضحة لو رجع بيك الزمن ليوم ما قابلتني في الكافيه، وكنت عارف إن البنت اللي قدامك هتبقى في يوم من الأيام مسؤولة عن مستقبلك كله... كنت هتتعامل معاها بنفس الطريقة؟ اتجمدت مكاني. السؤال كان بسيط، لكن مفيش إجابة واحدة أقدر أقولها من غير ما أفضح نفسي. لو قلت لأ، هبان إني بجاملها عشان المنصب. ولو قلت أيوه، أبقى غبي رسميًا.

حاولت أتمالك أعصابي وقلت بصي يا دكتورة منال، أنا كنت صغير في التفكير وقتها، ويمكن أسلوبي كان غلط، وأنا بصراحة... رفعت إيدها توقفني. استنى يا عماد. أنا مش عايزة اعتذار معمول عشان إنت محتاج مني توقيع. أنا سمعت اعتذارات كتير في حياتي، واتعلمت أفرق كويس بين اللي ندمان على اللي عمله، واللي ندمان على النتيجة اللي وصل لها. وبعدين لفتت ناحية مساعدها وقالت من فضلك، هاتلي الملف التاني.

المساعد فتح حقيبته وطلع ملف أسود سميك، وحطه قدامها على الترابيزة. منال فتحته، وقلبت صفحتين، وبعدها دفعته ناحيتي وقالت قبل ما تمضي أي عقد، أحب إنك تشوف ده. بصيت للملف باستغراب، وفتحته. أول ورقة كانت نسخة من السيرة الذاتية بتاعتي، وتحتها تقارير عن شغلي وإنجازاتي. لكن لما قلبت الصفحة اللي بعدها، لقيت مستندات عن شركة كنت اشتغلت فيها من أربع سنين، وتقارير عن مشروع قديم كنت مسؤول عنه. قلبي بدأ يدق بسرعة.

المشروع ده تحديدًا كان أكبر إنجاز في حياتي، لكنه كان كمان أكتر مشروع حصلت فيه مشاكل، واضطريت وقتها أسيب الشركة وأتنقل لشغل تاني. رفعت عيني لمنال وقلت إيه علاقة الملف ده بالمقابلة؟ ردت بمنتهى الهدوء علاقة كبيرة جدًا. لأن قبل ما أوافق على تعيينك، اكتشفت إن فيه مشكلة قديمة في المشروع ده، ومحدش قدر يفسرها لحد النهارده. وبعدين سحبت ورقة من الملف، وحطتها قدامي. كان عليها توقيع باسمي.

لكن اللي خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا، مش التوقيع نفسه... إن الورقة كانت بتثبت إني وافقت على قرار أنا عمري ما وافقت عليه، والقرار ده تسبب في خسارة الشركة مبلغ ضخم جدًا! قلت وأنا بحاول أسيطر على صوتي الورقة دي مش فاكرها، وممكن تكون اتفهمت غلط. أنا محتاج أراجع المستندات الأصلية. منال شبكت إيديها قدامها وقالت طبعًا، ومن حقك تراجع كل حاجة.

وعشان كده جبتك هنا بنفسي، بدل ما أرفض طلبك من غير ما أسمعك. للحظة، افتكرت إنها يمكن بتديني فرصة حقيقية أدافع عن نفسي. لكنها كملت كلامها، وكانت كل كلمة بتقربني من كارثة المشكلة يا عماد إن الشخص اللي قدّم الورقة دي للشركة، واللي أكد إن التوقيع توقيعك، هو نفس الشخص اللي رشحك للمنصب الجديد. حسيت ببرودة في أطرافي. مين الشخص ده؟ منال بصت لمساعدها، والمساعد طلع صورة من الملف وحطها قدامي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
bb

basma basma ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
243مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة