كان الشخص اللي أبوك سلّمه آخر نسخة من الملف الأصلي قبل ما يمـ,ـوت. سألته بسرعة ملف إيه؟ رد بصوت واطي الملف اللي فيه الحقيقة الكاملة عن وفاة أمك. اتجمدت مكاني. إنت قلت إن أبويا ما كانش عنده دليل! هو ما كانش عنده دليل يقدر يقدمه للشرطة، لكنه كان عنده شكوك، ومستندات، وشهادة مكتوبة. قبل وفاته بأيام، جمع كل حاجة في ملف واحد وسلّمه لنادر، وقال له ما يفتحوش إلا لو حصل له حاجة.
منال سألت طيب ليه نادر ما ظهرش بعد وفاة والد عماد؟ وليه ما سلّمش الملف للعيلة؟ عمي رفع عينيه وقال لأن نادر اتصل بيا بعد وفاة أخويا بيوم، وقال لي إنه اكتشف إن حد سرق جزء من الملف قبل ما يستلمه والجزء المسروق كان أهم جزء فيه. سألته وأنا حاسس إن كل إجابة بتفتح باب لكارثة جديدة إيه اللي كان مكتوب في الجزء ده؟ عمي هز راسه. ما أعرفش.
لكن نادر قال لي إن الجزء ده كان فيه اسم الشخص اللي شاف أمك آخر مرة قبل الحادث. منال سكتت لحظة، وبعدها فتحت الصورة القديمة اللي لقيناها، وبصت لوش الشخص المقطوع منها. ثم قالت ببطء استنوا يمكن إحنا بندور على الشخص الغلط من البداية. بصيت لها. تقصدِي إيه؟ رفعت الصورة قدامنا. إحنا افترضنا إن الدكتور شريف هو اللي بيحاول يدفن الحقيقة، لأنه رجع وظهر في الأرشيف.
لكن لو هو نفسه كان بيدور على الشخص اللي في الصورة؟ ولو الشخص ده هو اللي سرق الملف، وهو اللي بعت التهديدات، وهو اللي أخد الساعة؟ قبل ما أرد، موبايل عمي رن. كلنا بصينا للشاشة. المتصل كان رقمًا غير مسجل. عمي رفض يرد، لكن المكالمة اتكررت مرتين، وبعدها وصلت رسالة قصيرة. فتحها، ولما قراها، إيده بدأت ترتعش. مد الموبايل ليّ من غير ما ينطق.
كانت الرسالة بتقول قول لعماد إن أمه ما مـ,ـاتتش عشان الملف أمه مـ,ـاتت عشان كانت عارفة مين أبوه الحقيقي. حسيت إن صوت الدنيا كلها اختفى. بصيت لعمي فؤاد، وقلت بصوت مش طالع من حلقي مين أبويا الحقيقي يا عمي؟ عمي رفع عينيه ليا، ووشه كان مليان خوف. ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، شفت دموع في عينيه.
قال يا عماد قبل ما أقولك أي حاجة، لازم تعرف إن أبوك اللي رباك وحماك طول عمره، كان بيحبك أكتر من نفسه لكن الحقيقة اللي اكتشفها في آخر أيامه كانت أكبر من قدرته على الاحتمال. وبعدين سكت، وبص ناحية الباب كأنه خايف يكون حد واقف وراه. وفيه شخص واحد بس يقدر يثبت الكلام ده والد منال، الدكتور محمود الشربيني. منال شهقت، وبصت لعمي بصدمة. بابا؟! إزاي؟ وإيه علاقة بابا بموضوع أبو عماد؟
عمي فتح بقه عشان يرد، لكن قبل ما ينطق، تليفون منال رن. كانت مكالمة من المستشفى. ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم، وبعد ثواني وشها شحب تمامًا. قفلت المكالمة وبصت لنا. والدي اختفى من المستشفى من نص ساعة وساب مكتبه مفتوح، وكل الملفات اتقلبت. وبعدين طلعت من شنطتها ورقة صغيرة كانت وصلت لها في نفس اللحظة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.