وفيه شخص واحد بس يقدر يثبت الكلام ده والد منال، الدكتور محمود الشربيني. منال شهقت، وبصت لعمي بصدمة. بابا؟! إزاي؟ وإيه علاقة بابا بموضوع أبو عماد؟ عمي فتح بقه عشان يرد، لكن قبل ما ينطق، تليفون منال رن. كانت مكالمة من المستشفى. ردت، وفضلت تسمع من غير ما تتكلم، وبعد ثواني وشها شحب تمامًا.
قفلت المكالمة وبصت لنا. والدي اختفى من المستشفى من نص ساعة وساب مكتبه مفتوح، وكل الملفات اتقلبت. وبعدين طلعت من شنطتها ورقة صغيرة كانت وصلت لها في نفس اللحظة. كان عليها سطر واحد بخط الدكتور محمود يا منال، لو وصلتي للحقيقة قبلي، أوعي تصدقي أول اسم هتسمعيه لأن الشخص اللي بتدوري عليه موجود وسطكم من البداية. يتبع عماد حس إن الدم اتسحب من وشه.
إيه اللي إنت بتقوله ده يا عمي؟! مين اللي فتح قبر أمي؟ وإزاي عرفت إن حد دخله من أسبوع؟! فؤاد بص ناحية باب المخزن، وبعدها قال بصوت واطي لأن الشخص اللي بلغني بالموضوع ده هو نفسه اللي سلّمني الخاتم بعد الحادث وأنا فضلت طول السنين دي فاكره مـ,ـات. منال قربت منه بسرعة. مين الشخص ده؟ فؤاد بلع ريقه، وبص للدكتور محمود، اللي كان واضح عليه إنه عارف الاسم ومستنيه يتقال.
الدكتور شريف منصور. عماد ضـ,ـرب كف بكف. يعني شريف هو اللي سرق الساعة، وهو اللي دخل الأرشيف، وهو اللي فتح قبر أمي؟! فؤاد هز راسه. مش متأكد إنه هو اللي عمل كل ده بنفسه. شريف كان شاهد على حاجات كتير، لكنه عمره ما كان الشخص اللي بيخطط لكل حاجة. هو كان بينفذ طلبات شخص تاني. مين؟! عمي فؤاد سكت، وفضل باصص للدكتور محمود.
الدكتور محمود قال بحسم مش هينفع نفضل واقفين هنا. لازم نروح المقابر، لكن بعد ما الشرطة توصل وتعرف اللي حصل. مش هنعرض نفسنا للخطر عشان ورقة. وبالفعل، بعد دقائق وصلت الشرطة. شرحنا لهم اللي حصل، وسلمناهم الرسائل والصور، وطلبنا منهم يرافقونا للمقابر بعد ما يتأكدوا إن المكان آمن. طول الطريق، عماد كان ساكت، وعقله مشغول بسؤال واحد إيه اللي ممكن يكون مهم لدرجة إن حد يفتح قبر أمه بعد أكتر من عشرين سنة؟
وصلنا المقابر بعد منتصف الليل. الضابط المسؤول طلب من الحارس يفتح السجلات، وبدأوا يراجعوا التصاريح. الغريب إن مفيش أي تصريح رسمي بفتح القبر خلال الأسبوع اللي فات. لكن الحارس، راجل كبير في السن، أول ما شاف صورة الدكتور شريف، اتوتر وقال الراجل ده جه هنا من كام يوم، وكان معاه ورقة مختومة. قال إن فيه خطأ في بيانات المدفن ولازم يتأكد منه. الضابط سأله وإنت سمحت له يدخل؟
الحارس رد بخوف أنا شفت الختم، وافتكرت إن الموضوع رسمي. بس هو ما دخلش لوحده كان معاه راجل تاني. منال قربت منه. تقدر توصفه؟ الحارس فكر شوية، وبعدين قال كان طويل، شعره أبيض من الجنب، وماشي بعصاية. وافتكر إن إيده اليمين كان فيها جرح قديم. كلنا بصينا لبعض. الراجل اللي كان في المخزن، الدكتور يحيى منصور، كان ماشي بعصاية، وفي إيده اليمين أثر جرح واضح!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.